عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

202

كامل البهائي في السقيفة

النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذهبت جماعة منهنّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقلن له : ادع اللّه لنا أن لا تكون الخارجة إحدانا . وقال : عليكنّ بتقوى اللّه ولا تركبن الجمل بعدي وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى . ثمّ قال النبيّ : والذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ جبرئيل أخبرني بأنّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان كلّ نبيّ بعثه قبلي وقد خاب من افترى . وجاء أمير المؤمنين إلى النبيّ على الفور فلمّا رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يا علي ، إنّك المظلوم بعدي ، ثمّ أقبل على أصحابه وقال : أشهدكم أنّي سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه ، وأقبل عليه وقال : من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب اللّه ، ومن فارقك فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق اللّه . نكتة : اعلم أنّ في مذهب الشيعة يكفر من خرج على أمير المؤمنين أو آذاه عامدا قاصدا وهو من أهل النار ، والدليل على ذلك أنّ أهل اليمامة لمّا خرجوا على أبي بكر حكم عليهم بالارتداد والكفر في مذهب مخالفينا فكذلك الخارج على إمامنا في مذهبنا ، والخبر كما يلي : لمّا استخلف أبو بكر أرسل الجباة لجمع الزكاة ، فقال الناس : نحن في زمن النبيّ كنّا نطعمها فقراء قبائلنا ومساكينها وسوف نفعل بها اليوم ما فعلناه أمس ، ولو أنّنا أعطيناها لغيرنا فلا ندفعها إلّا لمستحقّيها وهو خليفة رسول اللّه والقائم مقامه ، وأنت لست من ذلك في شيء وإنّما تأمّرت على الأمّة بظلم وبدون رضاها ، ولم ينطقوا بأكثر من هذا ولم يحاربوا أحدا ولم يشتموا مسلما ولم يسلّوا سيفا في الإسلام ، فبعث أبو بكر خالدا بن الوليد ومعه عسكر جرّار ، فلمّا بلغهم بعسكره خرجوا من بيوتهم ليدفعوا شرّ خالد عنهم فأذّن المؤذّن ولمّا سمعوا الأذان وضعوا السلاح ومالوا إلى أداء الصلاة ، فامتنع العسكر من مقاتلتهم فصاح فيهم خالد